فوزي آل سيف

66

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

- عزيزي القارئ - لو أن وزير التربية والتعليم، ووزير الثقافة والارشاد كانا يهوديين أو مسيحيين في دولة مسلمة في هذا الزمان وكانت أبواب القنوات الفضائية والجرائد الرسمية وغيرها وخطب المساجد تحت توجيههم! هذا بالضبط ما كان يحصل في تلك الفترة. فإنه مع إبعاد أمير المؤمنين عليه السلام عن الخلافة، ولعدم تمكن من جاء مكانه من ملء الفراغ التشريعي والعقيدي بالمعارف الدينية اشتدت حاجتهم لمن يملأه. وباقي الصحابة المسلمين لا يتميزون عن أهل الخلافة بشيء مهم في المعارف الدينية بل بحسب رأي مدرسة الخلفاء فإن الخلفاء أعلم من سائر الصحابة! فكان أن اتجهوا -بدلاً من الاستعانة بسفينة النجاة وعترة النبي- بمُسلمة أهل الكتاب ككعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد الله بن سلام، باعتبارهم قد قرأوا الكتب السماوية السابقة واطلعوا عليها فكان لهم بهذا ميزة على الخلفاء وكثير من الصحابة، فتمكنوا من أن يصبحوا أساتذة المسجد النبوي، ومراجع الفتيا، وكان ذلك بدءًا من عصر الخليفة الثاني. وترافق هذا مع منع الخليفة الثاني من تدوين وكتابة ومن ثم نشر سنن رسول الله وأحاديثه بمبررات لا تصح مثل: حسبنا كتاب الله! أو امحضوا كتاب الله! أو لكيلا يختلط القرآن بسواه! فصارت لثقافة مسلمة أهل الكتاب القادمة من الكتب اليهودية سوق رائجة، ونفذ الكثير من أفكارهم في العقائد بل والتشريعات وطريقة فهم القرآن، فضلاً عن قصص المرسلين إلى عقول وأذهان المسلمين. وإعطائهم دوراً كبيراً في نشر الإسرائيليات[184]وسط الدولة الإسلامية، يضاف لذلك منعهم من تدوين وقول رسول الله صلى الله عليه وآله. ولما كان ذلك كله بحماية مؤسسة الخلافة وكان أبو ذر يصطدم بهؤلاء المتحدثين والخطوط الوافدة على الثقافة الإسلامية النقية، فقد اعتبر الخلفاء ذلك معارضة لهم! وكان ينبغي لهم أن يتذكروا كلام رسول الله عند مقارنتهم أولئك اليهود والنصارى الذين أسلموا بأصدق الناس لهجة على الأرض وتحت السماء فلا يبيعوا كلامه بسعر التراب. وإنما كان ينبغي أن يجعلوه هو الفيصل حين الاختلاف ما دام النبي قد كشف عن صدقه ومطابقته للحقيقة! 5- موقف أبي ذر من السياسة المالية للخليفة عثمان: أضيف إلى التغيير في المركز القيادي الذي سنه الخليفة الأول والثاني بإبعاد أمير المؤمنين عليه السلام، شيء آخر في زمان الخليفة الثالث وهو التعامل مع بيت المال وكأنه ملك شخصي للخليفة وأهله. وهذا شيء لم يكن في عهد من سبقه من الخلفاء! الأمر الذي جر معارضة عدد من الصحابة كابن مسعود الذي رمى مفاتيح بيت المال لما رأى هذه التجاوزات! واستثار بنو أمية الذين قاموا "يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع" كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام، وكان لا بد له من تغطية شرعية ودينية فقرب إليه مسلمة أهل الكتاب مثل كعب الأحبار وهؤلاء لم يكن في وارد خاطرهم أن يعارضوا ما يقوم به الخليفة، بينما صرح أصحاب النبي المخلصون بأن ذلك مما لا يحق للخليفة، وبمقدار ما أبعدت الخلافة هؤلاء فقد قربت أولئك. فترى كعب الأحبار جليس الخليفة على مسنده بينما يحجب أبو ذر الغفاري صادق اللهجة من الدخول في المجلس! قال أهل الحديث: "بينا أبو ذَرٍّ عند بابِ عُثمانَ لَم يُؤذَن له إذ مَرَّ به رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ فَقالَ: يا أبا ذَرٍّ! ما يُجلِسُكَ ها هُنا؟ قال: يَأبى هَؤُلاَءِ أن يَأذَنُوا لي، فَدَخَل الرَّجُلُ فقال: يا أمَير المُؤمنين! ما بالُ أبي ذَرٍّ عَلى البابِ لاَ يُؤذنُ لَه؟ فَأمَر فَأذِنَ لَه، فَجاء حتى

--> 184 ) السبحاني؛ الشيخ جعفر: بحوث في الملل والنحل، ج ١،، ص ٧٧ نقل ما قاله الشهرستاني:" وضع كثير من اليهود الذين اعتنقوا الإسلام، أحاديث متعددة في مسائل التجسيم والتشبيه، وهي كلّها مستمدة من التوراة" وقد تتبع الشيخ السبحاني في ذلك الكتاب تسريب اليهود ثقافتهم وأحاديث كتبهم إلى الساحة الإسلامية بشكل مفصل فليراجع.